في خطوة أثارت الجدل لكونها الزيارة الأولى من نوعها إلى باماكو عقب الانقلاب العسكري عمد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى أن تكون مالي أولى محطات جولته الإفريقية التي أخذته أيضا إلى كل من غينيا بيساو والسنغال طوال اليومين الماضيين.
وزارة الخارجية التركية قالت في بيان رسمي إن تشاووش أوغلو "يعتزم خلال زيارته إلى مالي إجراء مباحثات حول عملية الانتقال السياسي والعلاقات الثنائية بين البلدين مع أعضاء اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب (الانقلابيين) وممثلين من الأمم المتحدة والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والاتحاد الإفريقي.
لكن متابعين للسياسة الخارجية التركية شككوا في ذلك فتشاووش أوغلو هو أول مسؤول دولي يصل إلى العاصمة المالية عقب الانقلاب العسكري الذي جرى في ذلك البلد ضد السلطة المنتخبة قبل أقل من أسبوعين.
ولم تندد تركيا بالانقلاب بل أصدرت الخارجية التركية بيانا بروتوكوليا وقتئذ عبرت فيه عن "بالغ القلق والحزن" بينما تشير الأدلة الأولى إلى وجود وشائج بين الانقلابيين وأنقرة ولو على المستوى الأيديولوجي والرمزي على الأقل.
وقد أظهر الانقلابيون شكلا من التودد إلى الإسلام السياسي ومناهضة للنفوذ الفرنسي الذي بقي طوال السنوات الماضية يساند دولة مالي وسلطتها الشرعية عسكريا واقتصاديا للقضاء على المجموعات المتطرفة شمالي البلاد.
وجاءت زيارة الوزير التركي عقب جولة إفريقية أخرى كان قد قام بها قبل أقل من شهرين زار خلالها توغو وغينيا الاستوائية والنيجر بعد مرحلة من التدخلات في الشؤون العربية/الإفريقية بالذات في ليبيا وتونس وكذلك بعد أن وسعت تركيا من شكل نشاطها الدبلوماسي في القارة الإفريقية حيث زادت أنقرة أعداد سفاراتها من 12 إلى 42 سفارة في مجمل دول القارة السمراء.
كل تلك الإشارات توحي بأن ثمة توجه استراتيجي تركي للانخراط في القارة الإفريقية.
